أحمد بن محمود السيواسي

201

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

نصح به أولا نفسه وبنى عليه تدبير أمره لينظروا فيقولوا ما أردنا لنا إلا ما أراد لنفسه ليكون أدعاهم إلى القبول وابعث على الاستماع منه ليؤمنوا « 1 » ، أي هم أعدائي ( إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ) [ 77 ] استثناء منقطع ، أي لكن رب العالمين هو ( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ) [ 78 ] إلى « 2 » صلاح الدارين « 3 » ، وجاء بالفاء في « فَهُوَ » بعد خلقني للإيذان أن هدايته وجدت عقيب خلقه ونفخ الروح فيه فهدى إلى « 4 » الاهتداء بدم الحيض في البطن امتصاصا ، ثم هداه إلى معرفة الثدي عند الولادة وهداه لكيفية الارتضاع إلى غير ذلك من المصالح الدينية والدنيوية . ( وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ) [ 79 ] أي هو الذي يحييني بطعامه ويربيني بشرابه . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 80 إلى 81 ] وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) ( وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) [ 80 ] من المرض وإنما أضاف المرض إليه ولم يقل أمرضني تأدبا مع ربه أو لأن كثيرا من أسباب المرض يحدث بتفريط من الإنسان في الطعام والشراب وغيرهما . ( وَالَّذِي يُمِيتُنِي ) في الدنيا ( ثُمَّ يُحْيِينِ ) [ 81 ] في الآخرة . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 82 ] وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي ) وهي ما يندر منه من الصغائر ( يَوْمَ الدِّينِ ) [ 82 ] أي يوم الجزاء وهي مكفرة له لكنه قال ذلك تواضعا للّه ، لأن استغفار الأنبياء تواضع لربهم وهضم لأنفسهم ، وعلق المغفرة ب « يَوْمَ الدِّينِ » وإن وجدت هنا لأن فائدتها تظهر ثم ، وقيل : المراد من الخطيئة قوله : « إِنِّي سَقِيمٌ » « 5 » و « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ » « 6 » للصنم ، وهي أختي لسارة ، وهذا ربي للكوكب « 7 » ، وقيل : الكلمات المذكورة من التعريض بهم وبأحوالهم لأن الأنبياء معصومون من الخطايا « 8 » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 83 إلى 86 ] رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 ) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) ( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً ) أي الحكم بالحق بين الناس ، وقيل : نبوة « 9 » ، لأن النبي ذو حكم بين عباد اللّه ( وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) [ 83 ] أي وفقني لعمل الصالحين انتظم به في جملتهم أو ألحقني بآبائي المرسلين . ( وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ ) أي ذكرا جميلا وثناء حسنا ( فِي الْآخِرِينَ ) [ 84 ] أي في الأمم بعده ، فكل الأمم يتوالاه ويحبه . ( وَاجْعَلْنِي ) وارثا ( مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ [ 85 ] وَاغْفِرْ لِأَبِي ) أي وفقه ( إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ) [ 86 ] عن طريق الهداية . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 87 إلى 89 ] وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) ( وَلا تُخْزِنِي ) أي لا تفضحني ( يَوْمَ يُبْعَثُونَ ) [ 87 ] أي يوم يبعث العباد من قبورهم لما علموا أنه مغفور ، ويجوز أن يكون الضمير ل « الضَّالِّينَ » ، أي لا تخزني يوم يبعث الضالون وأبي منهم وقد استغفرت له . قوله ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ) بدل من « يَوْمَ يُبْعَثُونَ » ( وَلا بَنُونَ [ 88 ] إِلَّا مَنْ « أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » ) [ 89 ] استثناء منقطع ، تقديره : لكن حال من « أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » تنفعه وهي سلامة القلب وليست من الجنس الأول وإنما

--> ( 1 ) ليؤمنوا ، ح ي : ليتيقنوا ، و . ( 2 ) إلى ، ح ي : أي ، و . ( 3 ) الدارين ، ح ي : للدارين ، و . ( 4 ) إلى ، ح ي : أي ، و . ( 5 ) الصافات ( 37 ) ، 89 . ( 6 ) الأنبياء ( 21 ) ، 63 . ( 7 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 475 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 171 . ( 8 ) نقل المؤلف هذا المعنى عن الكشاف ، 4 / 171 . ( 9 ) عن الكلبي ، انظر البغوي ، 4 / 266 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 476 .